يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )
387
النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه
أراد : " إنه " ، فأضمر الهاء في " إن " وجازى " بمن " . وأجاز الزيادي : " إن من يأتنا نأته " على غير إضمار في " إن " وهذا لا يجوز لامتناع الجزاء من أن يعمل فيه ما قبله . وأنشد سيبويه لأمية بن أبي الصلت : * ولكن من لا يلق أمرا ينوبه * بعدته ينزل به وهو أعزل " 1 " أراد : " ولكنه " ، فحذف الهاء وجازى " بمن " . يقول : من لم يعد لنوائب الزمان قبل نزولها ، ضعف عن دفعها إذا نزلت به . والأعزل : الذي لا سلاح معه . وأنشد للراعي : * فلو أن حق اليوم منكم إقامة * وإن كان سرح قد مضى فتسرعا استشهد بالبيت لحذف الهاء في ما تقدم من الأبيات ، وأراد فلو أنه حق ، ولو لم يرد الهاء كان محالا لأن " أن " لا تعمل في الفعل . والمعنى : أنه تمنى أن تكون منهم إقامة ، وإن كان " السرح " الذي يحمل على " الإقامة " قد ذهب مسرعا . وأنشد في مثل هذا من الحذف : * أكاشره وأعلم أن كلانا * على ما ساء صاحبه حريص " 2 " أراد : أنه كلانا حريص - ومعنى أكاشره : أضاحكه . وباقي الباب مفهوم . هذا باب يذهب فيه الجزاء من الأسماء كما ذهب في إن وكان وذلك قولك : أتذكر إذ من يأتينا نأتيه ، وما من يأتينا نأتيه . أنكر المبرد على سيبويه منعه من الجزاء هنا وكراهيته له . ولفظ سيبويه يدل على أن من قبله كره ذلك ، إما من النحويين وإما من العرب ، ولعلهم كرهوا ذلك من أجل أن " إذ " اسم للوقت ، وكان حقه أن يضاف إلى اسم واحد لا يقع بعده مجازاة ؛ لأنه يجر ما بعده ، وموضع المجازاة لا يكون مجزوما بما قبله ، ثم أجازه في
--> ( 1 ) ديوانه 46 ، الكتاب وشرح الأعلم 1 / 439 ، شرح السيرافي 4 / 419 ، الإنصاف 1 / 181 ، مغني اللبيب 1 / 384 . ( 2 ) الكتاب وشرح الأعلم 1 / 440 ، المقتضب 3 / 241 ، شرح النحاس 289 ، شرح السيرافي 4 / 420 ، الإنصاف ( 1 / 201 ، 2 / 443 ) ، شرح المفصل 1 / 54 .